والرسول - صلى الله عليه وسلم: (وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا) [النور:54] ، وإذا حلَّ الاهتداء في النفوس نشأت الصالحات فأقبلت مسبباتها تنهال على الأمة، فالأسباب هي الإيمان وعمل الصالحات.
وقوله: (يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) فيه دلالة على أن الذين عناهم لا يتغيرون عن عبادة الله تعالى إلى الشرك، فعبر بالمضارع (يعبدونني) لإفادة استمرارهم على ذلك تعريضا بالمنافقين إذ كانوا يؤمنون ثم ينقلبون. وقال الزجاج: يجوز أن يكون في موضع الحال على معنى: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات في حال عبادتهم وإخلاصهم لله ليفعلن بهم كيت وكيت، ويجوز أن يكون استئنافا على طريق الثناء عليهم.
(يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) في هاتين الجملتين ما يؤيد ما قدمناه آنفا
من كون الإيمان هو الشريطة في كفالة الله للأمة هذا الوعد.
(وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) تحذير بعد البشارة على عادة القرآن في تعقيب البشارة بالنذارة والعكس دفعا للاتكال.
والإشارة في قوله: (بَعْدَ ذلِكَ) إلى الإيمان المعبر عنه هنا بـ (يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) ، والمعبر عنه في أول الآيات بقوله: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا) ، أي ومن كفر بعد الإيمان وما حصل له من البشارة عليه فهم الفاسقون عن الحق.