فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 1021

أجل .. إنه الاعتصام بالله يعصم. والله سبحانه باقٍ. وهو سبحانه الحي القيوم. ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتشدد مع أصحابه رضوان الله عليهم في أمر التلقي في شأن العقيدة والمنهج، بقدر ما كان يُفسح لهم في الرأي والتجربة في شئون الحياة العملية المتروكة للتجربة والمعرفة، كشئون الزرع، وخطط القتال، وأمثالها من المسائل العملية البحتة التي لا علاقة لها بالتصور الاعتقادي، ولا بالنظام الاجتماعي، ولا بالارتباطات الخاصة بتنظيم حياة الإنسان .. وفرق بين هذا وذلك بيِّن. فمنهج الحياة شيء، والعلوم البحتة والتجريبية والتطبيقية شيء آخر. والإسلام الذي جاء ليقود الحياة بمنهج الله، هو الإسلام الذي وجه العقل للمعرفة والانتفاع بكل إبداع مادي في نطاق منهجه للحياة ..

قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا سفيان، عن جابر، عن الشعبي، عن عبد الله بن ثابت قال: جاء عمر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! إني أمرت بأخ يهودي من بني قريظة، فكتب لي جوامع من التوراة؛ ألا أعرضها عليك؟ قال: فتغير وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال عبد الله بن ثابت: قلت له: ألا ترى ما وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال عمر: رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا. قال: فسُري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال:"والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم. إنكم حظي من الأمم، وأنا حظكم من النبيين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت