فهرس الكتاب
والنسائي بإسناد صحيح، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: خط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطا بيده، ثم قال:"هذا سبيل الله مستقيما". وخط خطوطا عن يمينه وشماله، ثم قال:"هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) ".
ومما يحسن التنبيه عليه: أنه عز وجل ذكر في ختام الآية: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ... } { .. ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الأنعام:151] . وفي ختام الآية: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ... } .. ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [الأنعام:152] . وفي ختام الآية: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ... } { .. ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام:153]
قال بعض علماء التفسير: الحكمة في ذلك والله أعلم؛ أن مَن تدبر كتاب الله عز وجل، وأكثر من تلاوته، حصل له التعقل للأوامر والنواهي، والتذكر لما تشتمل عليه من المصالح العظيمة، والعواقب الحميدة في الدنيا والآخرة، وبذلك ينتقل إلى التقوى: وهي فعل الأوامر وترك النواهي، اتقاء لغضب الله وعقابه، ورغبة في مغفرته ورحمته والفوز بكرامته.
وهذا معنى عظيم، وذلك من أسرار كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. لكونه تنزيلا من حكيم حميد، لا تخفى عليه خافية، ولا يعجزه شيء، وهو العالم بأحوال عباده