فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 1021

أحسَّ منهم الكفر لما دعاهم إلى الإيمان به. أما مقالته المحكية هنا فهي موجهة للذين آمنوا به طالبا منهم نصرته.

وفرع على قول الحواريين: (نحن أنصار) الإخبار بأن بني إسرائيل افترقوا طائفتين: طائفة آمنت بعيسى وما جاء به، وطائفة كفرت بذلك، وهذا التفريع يقتضي كلاما مُقدَّرا وهو: فنصروا الله بالدعوة والمصابرة عليها فاستجاب بعض بني إسرائيل وكفر بعض.

والمقصود من قوله: (فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ) التوطئة لقوله: (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ) والتأييد النصر والتقوية، أيد الله أهل النصرانية بكثير ممن اتبع النصرانية بدعوة الحواريين وأتباعهم.

وإنما قال: (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا) ولم يقل: فأيدناهم؛ لأن التأييد كان لمجموع المؤمنين بعيسى لا لكل فرد منهم؛ إذ قد قتل من أتباعه خلق كثير، ومُثِّل بهم، وأُلْقوا إلى السباع في المشاهد العامة تفترسهم. والحكم على المجموع في مثل هذا شائع، كما تقول: نصر الله المسلمين يوم بدر مع أن منهم مَن قُتل. والمقصود نصر الدين.

والمقصود من هذا الخبر وعد المسلمين الذين أُمروا أن يكونوا

أنصارا لله بأن الله مؤيدهم على عدوهم.

والظاهرُ: هو الغالب، يقال: ظهر عليه، أي غلبه، وظهَر به أي غلب بسببه، أي بإعانته فمعنى (ظاهرين) أنهم منصورون؛ لأن عاقبة النصر كانت لهم؛ فتمكنوا من الحكم في اليهود الكافرين بعيسى ومزقوهم كل ممزق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت