فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 1021

ذلك لم تكن لنا بهم قوة؛ لأن عددنا ليس كعددهم، ولا عُدتنا كعدتهم؛ فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة. وإلا ننصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا. واعلموا أنه عليكم في مسيركم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم، ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله. ولا تقولوا إن عدونا شر منا فلن يسلط علينا وإن أسأنا، فرُبَّ قوم سُلط عليهم شرٌ منهم، كما سُلط علي بني إسرائيل لما عملوا بمساخط الله كفار المجوس فجاسوا خلال الديار وكان وعد الله مفعولًا. واسألوا الله العون علي أنفسكم كما تسألونه النصر علي عدوكم .. أسأل الله ذلك لنا ولكم.] [العقد الفريد]

وتاريخ الأمة حافل بالأخبار الزاكية حينما كان الاعتصام بالله وبسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - هو روح الحياة، ففي عهد الخلفاء الراشدين ومَن بعدهم حين كان الدين مقاما في الدولة، كانت تُثل [1] عروش ممالك الدنيا ودولها شرقًا وغربًا، وتلفظ بركاتها وكنوزها وخيراتها في أيدي المسلمين، فكانوا سادة العالم وأرباب خيراته وغلاته .. وهذا عدي بن حاتم - رضي الله عنه - يقول: كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءه رجلان: أحدهما يشكو العَيْلَة (2) ، والآخر يشكو قطع السبيل. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أما قطع السبيل فإنه لا يأتي عليك إلا قليل حتى تخرج العِيرُ إلى مكة بغير خفير، وأما العَيْلَة فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدُكم بصدقته لا يَجدُ مَن يقبلها منه". [رواه البخاري]

(1) ثلَّ الشيء: هدمه وكسره. ... (2) العيلة: الفقر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت