فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 1021

يقول راوي الحديث عدي بن حاتم - رضي الله عنه: فلقد رأيت المرأة تخرج من القادسية على بعيرها لا تخاف شيئا حتى تبلغ هذا البيت، ولم يدرك - رضي الله عنه - تحقق النبوءة الثانية وهي فيضان المال، ولكنه كان يحلف بالله لتكونن. [سير أعلام النبلاء]

وبالفعل كانت بعد عدي بن حاتم - رضي الله عنه - في عهد الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز؛ حيث فاض المال في عهده حتى لم يوجد من يأخذ الصدقة .. عن عمر ابن أسيد قال: والله ما مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم، فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون، فما يبرح حتى يرجع بماله كله، قد أغنى عمر الناس. [سير أعلام النبلاء]

إن ما بشر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من ظهور الأمن حتى رأي عدي بن حاتم راوي الحديث صدق بشارته، ورأى المرأة من العراق حاجَّة تؤم مكة تقطع الصحارى والقفار الموحشة وحيدة لا تخاف حتى تصل البيت، إنما كان ذلك الأمن المطمئن حين أقيمت شعائر الدين في دولة الإسلام في عهد الخلفاء الراشدين، وما ذلك إلا لظهور دولة الإسلام المقيمة لدين الله، فكان الأمن الذي لا يعرفه العالم اليوم ولا يشهد له مثيلًا، ولقد تعاقبت دول في تاريخ الإسلام وتفاوتت في إقامة الدين إلا أنا نرى بشهادة التاريخ أن الأمن كان حليف كل دولة أقامت دين الله بين أمصارها وأفرادها، وجعلته نظام حكمها، ونراه يقل ويضمحل إلى أن يتلاشى حين يقل ويتراخى موقف الحكام من إقامة الدين وربما ينقلبون على دينهم، فيقلب الله عليهم الأمن خوفا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت