أما فيضان المال في عهد عمر فليس لكثرة الفتوح في عهده، فالفتوح في عهده كما هي في عهد مَن سبقه، وليس ذلك ناتج عن حسن تخطيط لاقتصاد الدولة، وإنما كان السبب الأول والأخير هو إقامة دين الله وشعائره في عهد عمر؛
فقد أحيا - رحمه الله - مواقيت الصلاة بعد أن أميتت، ورد المظالم، وعزل
العمال الظلمة، وأقام الدين إقامة شهدت له بها الرعية كلها
برها وفاجرها، وشهد له بها التاريخ إلى يومنا الحاضر.
فكان ذلك الرغد من العيش بسبب ذلك.
أما عند ترك إقامة الدين أو التخلف والتقهقر عنها فإن الله سبحانه وتعالى يعاقب تلك الأمة المسلمة التي تنكرت لدينها بإلباسها لباس الجوع والخوف، وتنكيد عيشها، وثل عروش ملكها، وينزل سبحانه وتعالى بها من أليم عقابه وشدة بأسه ما لا ينزله بالدول الكافرة ابتداءً، وذلك أن هذه الدولة المسلمة عرفت ثم أنكرت وآمنت ثم غفلت، ووصلت إلى الأمن والعز والرغد بدين الله وطاعتها لله ثم جحدت بعد ذلك؛ فيذيقها الله بذلك ما لا يذيق الكافرين وذلك أن الله سبحانه وتعالى"يعاقب على الكفران بالنعمة ما لا يعاقب على الكفر، وعلى الكنود ما لا يعاقب على الجحود". [ردة ولا أبا بكر لها للندوي]
قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال:53]
وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبين لنا أن إقامة الدين سبب لحفظ ملك الأمة الإسلامية وعزها، وأن الله سبحانه وتعالى يُمكِّن به الحاكم