فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 1021

فقد جرى على الأمم الأقدمين ما ذكر الله عنهم: (مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ) أي: الفقر (وَالضَّرَّاءُ) أي: الأمراض في أبدانهم (وَزُلْزِلُوا) بأنواع المخاوف من التهديد بالقتل، والنفي، وأخذ الأموال، وقتل الأحبة، وأنواع المضار حتى وصلت بهم الحال، وآل بهم الزلزال، إلى أن استبطأوا نصر الله مع يقينهم به.

ولكن لشدة الأمر وضيقه قال: (الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ) فلما كان الفرج عند الشدة، وكلما ضاق الأمر اتسع، قال تعالى: (أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) فهكذا كل مَن قام بالحق فإنه يمتحن.

فكلما اشتدت عليه وصعبت، إذا صابر وثابر على ما هو عليه انقلبت المحنة في حقه منحة، والمشقات راحات، وأعقبه ذلك، الانتصار على الأعداء وشفاء ما في قلبه من الداء.] [تيسير الكريم الرحمن]

وقال تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ. وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت:2]

(أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) : أي أظن الذين نجوا من أصحابك من أذى المشركين أن نتركهم بغير اختبار ولا امتحان بمجرد قولهم: آمنا بك وصدقناك فيما جئتنا به من عند الله؟ كلا .. لنمتحننّهم بشاق التكاليف كالهجرة، والجهاد في سبيل الله، ورفض الشهوات، ووظائف الطاعات، وأفانين المصايب في الأنفس والأموال والثمرات؛ ليمتاز المخلص من المنافق، والراسخ في الدين من المتزلزل فيه، ونجازى كلا بحسب مراتب عمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت