والخلاصة: أيظن الناس أنهم يُتركون بمجرد قولهم: آمنا؛ دون أن يُبتلوا بالفرائض البدنية والمالية كالهجرة من الأوطان والجهاد في سبيل الله ودفع الزكاة للفقراء والمحتاجين وإغاثة البائسين والملهوفين .. ؟
ثم ذكر ما هو كالتسلية لهم بما نال مَن قبلهم بالمشاق فقال: (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) أي: ولقد اختبرنا أتباع الأنبياء من الأمم السالفة وأصبناهم بضروب من البأساء والضراء؛ فصبروا وعضوا على دينهم بالنواجذ، فابتلينا بنى إسرائيل بفرعون وقومه وأصابهم منه البلاء العظيم والجهد الشديد، وابتلينا مَن آمن بعيسى بمن كذبه وتولى عنه؛ لا جرم ليصيبنَّ أتباعك أذى شديد وجهد عظيم ممن خالفهم وناصبهم العداء.
روى البخاري وأبو داود والنسائي عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد لقينا من المشركين شدة، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال:"قد كانَ مَن قَبْلَكُم يُؤخَذُ الرَّجُلُ فيُحفَرُ لهُ في الأرضِ فيُجعَلُ فيها فيُجاءُ بالمِنشارِ فيُوضَعُ على رأسِهِ فيُجعَلُ نصفينِ ويُمْشَطُ بأمشاطِ الحديدِ ما دُونَ لحمِهِ وعَظمِهِ فما يَصُدُّهُ ذلك عن دينِهِ واللهِ لَيَتِمَّنَّ هذا الأمرُ حتى يسيرَ الراكبُ مِن صنعاءَ إلى حضرَموتَ لا يخافُ إلا اللهَ والذئبَ على غنمِهِ ولكنكم تَستعجلون".
وعن أبي سعيد الخدري قال: دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يوعك، فوضعت يدي عليه فوجدتُ حرَّه بين يديَّ فوق اللحاف،