فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 1021

فقلتُ: يا رسول الله! ما أشدها عليك .. ! قال:"إنا كذلك يُضعَّفُ لنا البلاءُ ويُضعَّفُ لنا الأجرُ". قلتُ: يا رسول الله! أي الناس أشد بلاء؟ قال:"الأنبياء". قلتُ: يا رسول الله! ثم مَن؟ قال:"ثم الصالحون؛ إنْ كان أحدُهم ليُبتلَى بالفقرِ حتى ما يجدُ أحدُهم إلا العباءةَ يُحوِّيها، وإنْ كان أحدُهم لَيفرحُ بالبلاءِ كما يفرحُ أحدُكم بالرخاءِ" [1] .

(فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ) أي: وليُظهرَنَّ الله الصادقين منهم في إيمانهم من الكاذبين بما يشبه الامتحان والاختبار، وليُجازينَّ كلا بما يستحق.

وخلاصة ما سلف: أيها الناس! لا تظنوا أنى خلقتكم سدى، بل خلقتكم لترقوا إلى عالم أعظم من عالمكم وأرقى منه في كل شئونه، ولا يتم ذلك إلا بتكليفكم بعلم وعمل، واختباركم من آن إلى آخر بإنزال النوازل والمصايب في الأنفس والأموال والثمرات، والتخلي عن بعض الشهوات، وفعل التكاليف من الزكاة والصيام والحج ونحوها .. فحياتكم حياة جهاد وشقاء، شئتم أو أبيتم.

وبمقدار ما تصبرون على هذا الاختبار وتفوزون بالنجاح فيه يكون مقدار الجزاء والثواب، وتلك سنة الله فيكم وفى الأمم من قبلكم، وتاريخ الأديان مليء بأخبار هذا البلاء وما لقيه المؤمنون من المكذبين بالرسل. [تفسير المراغي]

وفي قصة طالوت شاهد على أن الابتلاء هو وسيلة الإعداد للخطوب الجسام: فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ

(1) رواه ابن ماجه، وصححه الألباني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت