مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ [آل عمران:176 - 179]
إن هذا الختام هو أنسب ختام لاستعراض الغزوة التي أصيب فيها المسلمون هذه الإصابة; والتي رجع منها المشركون بالنصر والغلبة .. فهناك دائما تلك الشبهة الكاذبة التي تحيك في بعض الصدور، أو الأمنية العاتبة التي تهمس في بعض القلوب أمام المعارك التي تنشب بين الحق والباطل، ثم يعود فيها الحق بمثل هذه الإصابة ويعود منها الباطل ذا صولة وجولة!
هناك دائما الشبهة الكاذبة أو الأمنية العاتبة: لماذا يا رب؟! لماذا يُصاب الحق وينجو الباطل؟! لماذا يُبتلَى أهل الحق وينجو أهل الباطل؟! ولماذا لا ينتصر الحق كلما التقى مع الباطل ويعود بالغلبة والغنيمة؟! أليس هو الحق الذي ينبغي أن ينتصر؟! وفيم تكون للباطل هذه الصولة؟! وفيم يعود الباطل من صدامه مع الحق بهذه النتيجة وفيها فتنة للقلوب وهزة؟!
ولقد وقع بالفعل أن قال المسلمون يوم أُحد في دهشة واستغراب: أنى هذا؟!
ففي هذا المقطع الختامي يجيء الجواب الأخير والبيان الأخير. ويريح الله القلوب المتعبة ويجلو كل خاطرة تتدسس إلى القلوب من هذه الناحية، ويبين سنته وقدره وتدبيره في الأمر كله: أمس واليوم وغدا .. وحيثما التقى الحق والباطل في معركة فانتهت بمثل هذه النهاية:
إن ذهاب الباطل ناجيا في معركة من المعارك، وبقاءه منتفشا فترة من