فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 1021

الزمان ليس معناه أن الله تاركه، أو أنه من القوة بحيث لا يُغلب،

أو بحيث يضر الحق ضررا باقيا قاضيا ..

وإن ذهاب الحق مبتلى في معركة من المعارك وبقاءه ضعيف الحول فترة من الزمان ليس معناه أن الله مجافيه أو ناسيه! أو أنه متروك للباطل يقتله ويرديه ..

كلا .. إنما هي حكمة وتدبير .. هنا وهناك .. يملي للباطل ليمضي إلى نهاية الطريق، وليرتكب أبشع الآثام، وليحمل أثقل الأوزار، ولينال أشد

العذاب باستحقاق .. ! ويبتلى الحق ليميز الخبيث من الطيب، ويعظم

الأجر لمن يمضي مع الابتلاء ويثبت .. فهو الكسب للحق،

والخسار للباطل مضاعفا هذا وذاك! هنا وهناك!

(وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) .. إنه يواسي النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدفع عنه الحزن الذي يساور خاطره; وهو يرى المغالين في الكفر يسارعون فيه ويمضون بعنف واندفاع وسرعة كأنما هنالك هدف منصوب لهم يسارعون إلى بلوغه!

وهو تعبير مصور لحالة نفسية واقعية .. فبعض الناس يرى مشتدا في طريق الكفر والباطل والشر والمعصية; كأنه يجهد لنيل السبق فيه! فهو يمضي في عنف واندفاع وحماسة كأن هناك من يطارده من الخلف أو من يهتف له من الإمام إلى جائزة تُنال!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت