وكان الحزن يساور قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حسرة على هؤلاء العباد; الذين يراهم مشمرين ساعين إلى النار وهو لا يملك لهم ردا وهم لا يسمعون له نذارة! وكان الحزن يساور قلبه كذلك لما يثيره هؤلاء المشمرون إلى النار المسارعون في الكفر من الشر والأذى يصيب المسلمين ويصيب دعوة الله وسيرها بين الجماهير التي كانت تنتظر نتائج المعركة مع قريش لتختار الصف الذي تنحاز إليه في النهاية .. فلما أسلمت قريش واستسلمت دخل الناس في دين الله أفواجا .. ومما لا شك فيه أنه كان لهذه الاعتبارات وقعها في قلب الرسول الكريم. فيطمئن الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - ويواسي قلبه ويمسح عنه الحزن الذي يساوره.
(وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا) .. ... وهؤلاء العباد المهازيل لا يبلغون أن يضروا الله شيئا. والأمر في هذا لا يحتاج إلى بيان. إنما يريد الله سبحانه أن يجعل قضية العقيدة قضيته هو، وأن يجعل المعركة مع المشركين معركته هو. ويريد أن يرفع عبء هذه العقيدة وعبء هذه المعركة عن عاتق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعاتق المسلمين جملة .. فالذين يسارعون في الكفر يحاربون الله، وهم أضعف من أن يضروا الله شيئا .. وهم إذن لن يضروا دعوته. ولن يضروا حملَة هذه الدعوة مهما سارعوا في الكفر ومهما أصابوا أولياء الله بالأذى.