يعطيهم حظا في الدنيا يستمتعون به ويلهون فيه .. إذا كان الله يأخذهم بهذا الابتلاء فإنما هي الفتنة، وإنما هو الكيد المتين، وإنما هو الاستدراج البعيد:
(وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا) .. ولو كانوا يستحقون أن يخرجهم الله من غمرة النعمة بالابتلاء الموقظ لابتلاهم .. ولكنه لا يريد بهم خيرا؛ وقد اشتروا الكفر بالإيمان، وسارعوا في الكفر واجتهدوا فيه! فلم يعودوا يستحقون أن يوقظهم الله من هذه الغمرة - غمرة النعمة والسلطان - بالابتلاء!
(وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) .. والإهانة هي المقابل لما هم فيه من مقام ومكانة ونعماء.
وهكذا يتكشف أن الابتلاء من الله نعمة لا تصيب إلا من يريد الله به الخير. فإذا أصابت أولياءه فإنما تصيبهم لخير يريده الله لهم - ولو وقع الابتلاء
مترتبا على تصرفات هؤلاء الأولياء - فهناك الحكمة المغيبة والتدبير
اللطيف، وفضل الله على أوليائه المؤمنين.
ولقد شاءت حكمة الله وبره بالمؤمنين أن يميزهم من المنافقين الذين اندسوا في الصفوف تحت تأثير ملابسات شتى ليست من حب الإسلام في شيء.
فابتلاهم الله هذا الابتلاء في أُحد بسبب من تصرفاتهم وتصوراتهم
ليميز الخبيث من الطيب عن هذا الطريق: