فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 1021

(مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ) ..

ويقطع النص القرآني بأنه ليس من شأن الله سبحانه، وليس من مقتضى ألوهيته، وليس من فعل سنته أن يدع الصف المسلم مختلطا غير مميز; يتوارى المنافقون فيه وراء دعوى الإيمان ومظهر الإسلام؛ بينما قلوبهم خاوية من بشاشة الإيمان ومن روح الإسلام. فقد أخرج الله الأمة المسلمة لتؤدي دورا كونيا كبيرا، ولتحمل منهجا إلهيا عظيما، ولتنشئ في الأرض واقعا فريدا ونظاما جديدا .. وهذا الدور الكبير يقتضي التجرد والصفاء والتميز والتماسك، ويقتضي ألا يكون في الصف خلل ولا في بنائه دخل .. وبتعبير مختصر:

يقتضي أن تكون طبيعة هذه الأمة من العظمة بحيث تسامي عظمة الدور الذي قدره الله لها في هذه الأرض، وتسامي المكانة التي أعدها الله لها في الآخرة ..

وكل هذا يقتضي أن يُصهر الصف ليخرج منه الخبث. وأن يُضغط لتتهاوى اللبنات الضعيفة. وأن تُسلط عليه الأضواء لتتكشف الدخائل والضمائر .. ومن ثم كان شأن الله سبحانه أن يميز الخبيث من الطيب، ولم يكن شأنه أن يذر المؤمنين على ما كانوا عليه قبل هذه الرجة العظيمة!

كذلك ما كان من شأن الله سبحانه أن يطلع البشر على الغيب الذي استأثر به؛ فهم ليسوا مهيئين بطبيعتهم التي فطرهم عليها للاطلاع على الغيب، وجهازهم البشري الذي أعطاه الله لهم ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت