فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 1021

مصمما على أساس استقبال هذا الغيب إلا بمقدار. وهو مصمم هكذا بحكمة. مصمم لأداء وظيفة الخلافة في الأرض. وهي لا تحتاج للاطلاع على الغيب. ولو فتح الجهاز الإنساني على الغيب لتحطم. لأنه ليس معدا لاستقباله إلا بالمقدار الذي يصل روحه بخالقه ويصل كيانه بكيان هذا الكون. وأبسط ما يقع له حين يعلم مصائره كلها ألا يحرك يدا ولا رجلًا في عمارة الأرض، أو أن يظل قلقا مشغولًا بهذه المصائر بحيث لا تبقى فيه بقية لعمارة الأرض!

من أجل ذلك لم يكن من شأن الله سبحانه، ولا من مقتضى حكمته، ولا من مجرى سنته أن يُطلع الناس على الغيب.

إذن كيف يميز الله الخبيث من الطيب؟ وكيف يحقق شأنه وسنته في تطهير الصف المسلم وتجريده من الغبش وتمحيصه من النفاق، وإعداده للدور الكوني العظيم الذي أخرج الأمة المسلمة لتنهض به؟

(وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ) .. وعن طريق الرسالة، وعن طريق الإيمان بها أو الكفر، وعن طريق جهاد الرسل في تحقيق مقتضى الرسالة،

وعن طريق الابتلاء لأصحابهم في طريق الجهاد .. عن طريق هذا

كله يتم شأن الله، وتتحقق سنته، ويميز الله الخبيث

من الطيب، ويمحص القلوب ويطهر النفوس ..

ويكون من قدر الله ما يكون ..

وهكذا يرفع الستار عن جانب من حكمة الله وهي تتحقق في الحياة .. وهكذا تستقر هذه الحقيقة على أرض صلبة مكشوفة منيرة .. ] [في ظلال القرآن]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت