فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 1021

ألا تتأمل قصة حنين؟ عندما قال أحد المسلمين: لن نُغلَب اليوم من قلة، وكانوا اثني عشر ألفا .. فهزمهم الله لإعجابهم بكثرتهم، وعدم شهودهم أن النصر من عند الله سبحانه .. ! لأن هاتين الصفتين من صفات الكفار، فلما تلبس المسلمون بهما، أثَّر ذلك في قلوبهم رعبا، نتج عنه الفرار.

قال تعالى: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} [التوبة:25]

فليفهم أولو الألباب أنَّ معية النصر والتأييد خاصة بالمتقين.

وقد كان المجاهدون السابقون حذِرين من الذنوب والمعاصي، لأنهم يعلمون أثرها السيء على سير المعركة، وأنها قد تقود للهزيمة.

ذكر الحافظ ابن كثير في تاريخه أن أحد المسلمين زمن السلطان الظاهر بيبرس كان يجاهد غازيا على فرس له، وكان من عادة فرسه النهوض والإقدام والسير للميدان. وفي بعض الأيام طلب من فرسه الإقدام، فتأخر، فبقي كلما يضربه ليتقدم إلى العدو يتأخر، فعجب من ذلك .. ولما فكر في السبب عرف أنه كان قد اشترى لفرسه علفا بدرهم زائف! أي أنه أطعم فرسه علفا حراما، ولذلك أثَّر هذا على فرسه، فتلكأ عن السير للجهاد .. !

وحكى بعضهم أن بعض عساكر المسلمين حاصروا حصنا من حصون الكفار، فاستعصى عليهم فتحه! فقال أميرهم: ما تأخر الفتح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت