فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 1021

عنكم إلا لسبب، فانظروا ماذا ارتكبتم من البدع، أو تركتم من السنن؟ فنظروا، فإذا هم قد أهملوا سنة السواك!!

فانظر هذا التأثير في ترك سنة من السنن، وقِس عليه تأثير ارتكاب المحرمات، وانتهاك الحرمات، وتناول الحرام في المطعم والملبس ونحو ذلك، لتعلم من

أين أُتي الذين خذلهم الشيطان، وأوقعهم في الفرار والعصيان.

واحترز أيها المجاهد من تأثير المخالفة لشرع الله في قلبك، وإضعافها لهمتك، وغلبتها على عزمك ونيتك. وطهر قلبك من لوث المخالفات، وأوقد في ظلمات وساوسه سراج اليقين والتوكل، وأقدم إقدام من يعلم أنَّ الموت لا بد من نزوله على كل حال، وأنه لا يمنع من الموت الفرار إلى مرتفعات وقمم الجبال، ولا يدفع عنه الاعتزاز بحيل الرجال.

قال تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} [النساء:78] ، ومَن قَدَّر الله أن يموت قتيلا، فلن يجد إلى غير ذلك سبيلا، قال تعالى: {قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} [آل عمران:154] ] [مشارع الأشواق]

وذكر ابن كثير في"البداية والنهاية"أنه لما مات الملك العادل نور الدين [بويع مِن بعده بالمُلك لولده الصالح إسماعيل؛ وكان صغيرا، وجعل أتابكه[1] الأمير شمس الدين بن مقدم؛ فاختلف الأمراء

(1) أتابك: لقب تركي أطلقه السلاجقة على بعض رجال البلاط والوزراء والقادة. يعني: القائد أو الحاكم العسكري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت