فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 1021

وحادت الآراء، وظهرت الشرور، وكثرت الخمور؛ وقد كانت لا توجد في زمنه، ولا أحد يجسر أن يتعاطى شيئا منها ولا من الفواحش، وانتشرت الفواحش وظهرت؛ حتى أن ابن أخيه"سيف الدين غازي بن مودود"صاحب الموصل لما تحقق موت نو الدين؛ نادى مناديه بالبلد بالمسامحة باللعب واللهو والشراب والمسكر والطرب؛ ومع المنادي دف وقدح ومزمار الشيطان .. فإنا لله وإنا إليه راجعون ..

وقد كان ابن أخيه هذا وغيره من الملوك والأمراء الذين له حكم عليهم؛ لا يستطيع أحد منهم أن يفعل شيئا من المناكر والفواحش! فلما مات مرح أمرهم، وعاثوا في الأرض فسادا .. وتحقق قول الشاعر:

ألا فاسقني خمرا وقل لي هيَ الخمرُ ... ولا تسقني سرًّا وقد أمكن الجهرُ

وطمعت الأعداء من كل جانب في المسلمين، وعزم الفرنج على قصد دمشق وانتزاعها من أيدي المسلمين، فبرز إليهم ابن مقدم الأتابك فواقعهم عند"بانياس"؛ فضعف عن مقاومتهم؛ فهادنهم مدة، ودفع إليهم

أموالا جزيلة عجلها لهم .. !

ولولا أنه خوَّفهم بقدوم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب لما هادنوه! ولما بلغ ذلك صلاح الدين كتب إلى الأمراء وخاصة ابن مقدم؛ يلومهم على ما صنعوا من المهادنة، ودفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت