صدقنا، ولو فعلنا ما نقدر عليه من أمره؛ لفعل لنا ما لا نقدر عليه إلا به .." [1] "
وما تسلط التتار على دولة الإسلام إلا بعد أن تم نقض عهد الله ورسوله .. فإنه لما[دخلت سنة ست وخمسين وستمائة أخذت التتار بغداد، وقتلوا أكثر أهلها حتى الخليفة، وانقضت دولة بني العباس منها.
وقد استهلت هذه السنة وجنود التتار قد نازلت بغداد، وجاءت إليهم أمداد صاحب الموصل يساعدونهم على البغاددة، وكل ذلك خوفا على نفسه من التتار، ومصانعة لهم قبحهم الله تعالى. وقد سترت بغداد ونصبت فيها المجانيق وغيرها من آلات الممانعة التي لا ترد من قدر الله سبحانه وتعالى شيئا، كما ورد في الأثر:"لن يغني حذر عن قدر"، وكما قال تعالى: (إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ) [نوح:4] وأحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال من كل جانب حتى أصيبت جارية كانت تلعب بين يدي الخليفة وتُضحكه، وكانت من جملة حظاياه، وكانت مولدة تسمى عرفة، جاءها سهم من بعض الشبابيك فقتلها وهي ترقص
بين يدي الخليفة، فانزعج الخليفة من ذلك وفزع فزعا شديدا، وأحضر
السهم الذي أصابها بين يديه فإذا عليه مكتوب: إذا أراد الله
إنفاذ قضائه وقدره أذهب من ذوي العقول عقولهم.
(1) من محاضرة"تأملات في الهزائم والانتصارات"للدكتور/ علي بن عمر بادحدح