فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 1021

ممن ينكرون المعروف، ويعرفون المنكر. ولا تفلح الأمة، ولا تفلح البشرية، إلا أن يسود الخير، وإلا أن يكون المعروف معروفا، والمنكر منكرا .. وهذا ما يقتضي سلطة للخير وللمعروف تأمر وتنهى .. وتطاع ..

(وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .. وهذه الطائفة المستعدة للدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هم خواص المؤمنين. وقيام هذه الجماعة ضرورة من ضرورات المنهج الإلهي ذاته. فهذه الجماعة هي الوسط الذي يتنفس فيه هذا المنهج ويتحقق في صورته الواقعية. هو الوسط الخير المتكافل المتعاون على دعوة الخير .. المعروف فيه هو الخير والفضيلة والحق والعدل. والمنكر فيه هو الشر والرذيلة والباطل والظلم .. عمل الخير فيه أيسر من عمل الشر. والفضيلة فيه أقل تكاليف من الرذيلة. والحق فيه أقوى من الباطل. والعدل فيه أنفع من الظلم .. فاعل الخير فيه يجد على الخير أعوانا. وصانع الشر فيه يجد مقاومة وخذلانا .. ومن هنا قيمة هذا التجمع .. إنه البيئة التي ينمو فيها الخير والحق بلا كبير جهد؛ لأن كل ما حوله وكل من حوله يعاونه. والتي لا ينمو فيها الشر والباطل إلا بعسر ومشقة؛ لأن كل ما حوله يعارضه ويقاومه.

والتصور الإسلامي عن الوجود والحياة والقيم والأعمال والأحداث والأشياء والأشخاص .. يختلف في هذا كله عن التصورات الجاهلية اختلافا جوهريا أصيلًا. فلا بد إذن من وسط خاص يعيش فيه هذا التصور بكل قيمه الخاصة. لا بد له من وسط غير الوسط الجاهلي، ومن بيئة غير البيئة الجاهلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت