فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 1021

هذا الوسط الخاص يعيش بالتصور الإسلامي ويعيش له؛ فيحيا فيه هذا التصور ويتنفس أنفاسه الطبيعية في طلاقة وحرية، وينمو نموه الذاتي بلا عوائق من داخله تؤخر هذا النمو أو تقاومه. وحين توجد هذه العوائق تقابلها الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وحين توجد القوة الغاشمة التي تصد عن سبيل الله تجد من يدافعها دون منهج الله في الحياة.

وقد كان المسلمون في الصدر الأول على هذا النهج من المراقبة للقائمين بالأعمال العامة، فقد خطب عمر - رضي الله عنه - على المنبر، وكان مما قال: إذا رأيتم فيّ اعوجاجا فقوّموه .. فقام أحد رعاة الإبل وقال: لو رأينا فيك اعوجاجا لقوّمناه بسيوفنا .. !!

وكان الخاصة من الصحابة - رضي الله عنهم - متكاتفين في أداء هذا الواجب، يشعر كل منهم بما يشعر الآخر من الحاجة إلى نشر لواء الإسلام وحفظه، ومقاومة كل مَن يمس شيئا من عقائده وآدابه وأحكامه ومصالح أهله، وكان سائر المسلمين تبعا لهم.

فإذا هم فعلوا ذلك كثر في الأمة الخير، وندر فيها وقوع الشر، وائتلفت قلوب أهليها، وتواصوا بالحق، وتواصوا بالصبر، وسعدوا في دنياهم وآخرتهم.

وأمة هذه حالها تسود غيرها من الأمم باجتماع كلمتها، واتفاق أهوائها؛ إذ لا مطمح لها إلا رفعة شأن دينها، وعزة أبنائها، وسيادتها العالم كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت