ولن يتم ذلك إلا إذا أعد أهلها للأمر عدّته، وكمّلوا أنفسهم بالمعارف والعلوم التي تحتاج إليها الأمم التي تبغى السعادة والرقي، وتخلقوا بفاضل الأخلاق وحميد الصفات، حتى يكونوا مُثلا عليا تُحتذى، ويُشار إليهم بالبنان
وإن ما أودع في ديننا من هذا، وما خلّفه لنا السلف الصالح من
الكنوز والثروة العلمية، فيه غنية لمن يريد الخير والفلاح.
عن عليّ كرم الله وجهه قال: أفضل الجهاد الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومن غضب لله غضب الله له. [1]
وعنه أيضًا كرم الله وجهه: أفضل الأعمال الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وشنآن [2] الفاسق؛ فمَن أمر بالمعروف فقد شد ظهر المؤمن، ومَن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق.
فيا عباد الله ..
فمن سعى في سد هذه الثلمة؛ إما متكفلًا بعملها، أو متقلدا لتنفيذها، مجددا
لهذه السنة الدائرة، ناهضا بأعبائها، ومتشمرا في إحيائها؛ كان مستأثرا
من بين الخلق بإحياء سنة أفضى الزمان إلى إماتتها، ومستمسكا
بقُربة تتضاءل درجات القُرب دون ذروتها ..
(1) تفسير المراغي - في ظلال القرآن - تيسير الكريم الرحمن
(2) شنآن: بغض