فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 1021

وحققوا بهذا وذاك صفة الأمة المسلمة التي لا تُبقي على منكر وهي قادرة على تغييره، ولا تقعد عن معروف وهي قادرة على تحقيقه.

والكلام مسوق للتنبيه على الشكر على نعمة النصر؛ بأن يأتوا بما أمر الله به من أصول الإسلام؛ فإن بذلك دوامَ نصرهم، وانتظام عقد جماعتهم،

والسلامة من اختلال أمرهم .. فإن حَادُوا عن ذلك فقد

فرّطوا في ضمان نصرهم، وأمرُهم إلى الله.

فأما إقامة الصلاة فلدلالتها على القيام بالدين وتجديد لمفعوله في النفوس، وأما إيتاء الزكاة فهو ليكون أفراد الأمة متقاربين في نظام معاشهم، وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلتنفيذ قوانين الإسلام

بين سائر الأمة من تلقاء أنفسهم. [1]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: صلاح العباد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فإن صلاح المعاش والعباد في طاعة الله ورسوله، ولا يتم ذلك إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبه صارت هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس. قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران:110]

أي أنتم خير أمة في الوجود الآن؛ لأنكم تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وتؤمنون إيمانا صادقا يظهر أثره في نفوسكم، فيزعكم عن الشر، ويصرفكم إلى الخير، وغيركم من الأمم قد غلب

(1) في ظلال القرآن - التحرير والتنوير - مفاتيح الغيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت