عليهم الشر والفساد؛ فلا يأمرون بمعروف، ولا ينهون عن منكر، ولا يؤمنون إيمانا صحيحا.
وهذا الوصف يصدق على الذين خوطبوا به أولا، وهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الذين كانوا معه وقت التنزيل؛ فهم الذين كانوا أعداء فألف بين قلوبهم، واعتصموا بحبل الله جميعا، وكانوا يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ولا يخاف ضعيفهم قويَّهم، ولا يهاب صغيرهم كبيرهم، وملك الإيمان قلوبهم ومشاعرهم؛ فكانوا مسخرين لأغراضه في جميع أحوالهم.
وساعة تسمع كلمة"معروف"و"منكر"فإنك تجد أن اللفظ موضوع في المعنى الصحيح، فـ"المعروف"هو ما يتعارف الناس عليه ويتفاخرون به. و"المنكر"هو الذي ينكره الناس ويخجلون منه. فمظاهر الخير يحب كل إنسان أن يعرفها الآخرون عنه، ومظاهر الشر ينكرها كل إنسان.
إن مظاهر الخير محبوبة ومحمودة حتى عند المنحرف. فاللص نفسه عندما يوجد في مجلس لا يعرفه فيه أحد، ويسمع أن فلانا قد سرق فإنه يعلن استنكاره لفعل اللص؛ إنه أمر منكر، حتى وإن كان هو يفعله! وهكذا تعرف أن"المعروف"و"المنكر"يخضعان لتقدير الفطرة. والفطرة السليمة تأتي للأمور الخيرة، وتجعلها متعارفا عليها بين الناس، وتنكر الفطرة السليمة الأمور المنكرة، حتى ممن يفعلها.
وما فتئت هذه الأمة خير الأمم حتى تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما تركتهما إلا باستبداد الملوك والأمراء ومَن حذا حذوهم.