وهنا يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عصمة لأهله من عقاب الله وعذابه الذي قد يحل بأولئك بين فينة وأخرى. والذين يحتكون بهم ويتعايشون معهم لارتباط شئون الحياة ومصالح العيش بالتعامل مع أولئك العصاة، فعند مواصلة المعايشة مع أولئك العصاة فلا خوف ولا وجل على أولئك
المؤمنين الذين يخالطونهم لظروف الحياة ما داموا قائمين على
شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تجاههم.
ففي أخبار الهالكين في القرآن بعقوبة الاستئصال العاجل؛ يؤكد الله سبحانه وتعالى هذه السنة ويبين أنها سنة ثابتة في القرون. فأهل النهي عن السوء هم أهل النجاة، ولا يمكن أن يمسهم من العقاب مس، وكفى بذلك تمكينا وسعادة ورفعة.
والله سبحانه وتعالى لم يذكر في كتابه قوما أهلكهم إلا ويؤكد نجاة أهل الإنكار بلطف منه ورحمة رغم قوة العذاب وقسوته وفجأته. وهذا كتاب الله يذكر لنا كيف أنجى الله سبحانه الذين كانوا ينهون أهل السبت من عقوبته والعذاب البئيس:
قال تعالى: وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ. وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ. فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ