السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ. فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ [الأعراف:163 - 166]
(وَاسْأَلْهُمْ) أي: اسأل بني إسرائيل (عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ) أي: على ساحله في حال تعديهم وعقاب الله إياهم.
(إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ) وكان الله تعالى قد أمرهم أن يعظموه ويحترموه ولا يصيدوا فيه صيدا، فابتلاهم الله وامتحنهم، فكانت الحيتان تأتيهم (يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا) أي: كثيرة طافية على وجه البحر. (وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ) أي: إذا ذهب يوم السبت (لا تَأْتِيهِمْ) أي: تذهب في البحر فلا يرون منها شيئا ..
(كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) ؛ ففسقهم هو الذي أوجب أن يبتليهم الله، وأن تكون لهم هذه المحنة، وإلا فلو لم يفسقوا لعافاهم الله،
ولما عرضهم للبلاء والشر ..
تحايلوا على الصيد، فكانوا يحفرون لها حُفرا، وينصبون لها الشباك، فإذا جاء يوم السبت ووقعت في تلك الحفر والشباك، لم يأخذوها في ذلك اليوم، فإذا جاء يوم الأحد أخذوها، وكثر فيهم ذلك، وانقسموا ثلاث فرق: معظمهم اعتدوا وتجرأوا، وأعلنوا بذلك. وفرقة أعلنت بنهيهم والإنكار عليهم. وفرقة اكتفت بإنكار أولئك عليهم ونهيهم لهم، وقالوا لهم: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا) كأنهم يقولون: لا فائدة في وعظ مَن اقتحم محارم الله، ولم