فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 1021

الآخرين، فاكتفوا بإنكار أولئك، ولأنهم أنكروا عليهم بقولهم: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا) فأبدوا من غضبهم عليهم، ما يقتضي أنهم كارهون أشد الكراهة لفعلهم، وأن الله سيعاقبهم أشد العقوبة.

(فَلَمَّا عَتَوْا عَمَّا نُهُوا عَنْهُ) أي: قسوا فلم يلينوا، ولا اتعظوا، (قُلْنَا لَهُمْ) قولا قدريا: (كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) فانقلبوا بإذن الله قردة، وأبعدهم الله من رحمته.

ولقد بين الله سبحانه وتعالى أن هذه سنته فيمن نهى عن السوء وأنكر في سائر القرون وشتى الأمم؛ قال تعالى: فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا

مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ [هود:116]

يبين الله تبارك وتعالى في الآية أن عذاب الاستئصال السبب فيه أمران:

السبب الأول: أنه ما كان فيهم قوم ينهون عن الفساد في الأرض. (فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ) والمعنى: فهلا كان. (أُوْلُوا بَقِيَّةٍ) أي: أولو فضل وخير، وسمي الفضل والجود بقية لأن الرجل يستبقي مما يُخرجه أجوده وأفضله، فصار هذا اللفظ مثلًا في الجَوْدَة، يقال: فلان من بقية القوم، أي من خيارهم. ويجوز أن تكون البقية بمعنى البقوى كالتقية بمعنى التقوى، أي فهلا كان منهم ذو بقاء على أنفسهم وصيانة لها من سخط الله تعالى. (إِلاَّ قَلِيلًا) وهو استثناء منقطع، والتقدير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت