لكن قليلًا ممن أنجينا من القرون نهوا عن الفساد وسائرهم تاركون للنهي.
والسبب الثاني لنزول عذاب الاستئصال: قوله: (واتبع الذين ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ) والمترف الذي أبطرته النعمة وسعة المعيشة.
وأراد بـ (الذين ظلموا) تاركي النهي عن المنكرات، أي لم يهتموا بما هو ركن عظيم من أركان الدين؛ وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واتبعوا
طلب الشهوات واللذات، واشتغلوا بتحصيل الرياسات!
فكل من سكت عن المنكر ورضي فإن عقوبة الاستئصال شاملة له، وإن
كان مؤمنًا أو كان بمكان عند المؤمنين مع إيمانه، قال تعالى في
امرأة لوط التي كانت راضية بما يعمله قومه:
{فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} [الأعراف:83]
قال ابن كثير: إنها لم تؤمن به، بل كانت على دين قومها، تمالئهم عليه وتُعلِمهُم بمَن يقدم عليه من ضيفانه بإشارات بينها وبينهم. ولهذا لما أُمر لوط - عليهم السلام - ليسري بأهله، أُمر أن لا يُعلمها ولا يخرجها من البلد. ومنهم من يقول: بل اتبعتهم، فلما جاء العذاب التفتت هي، فأصابها ما أصابهم.