فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 1021

والأظهر أنها لم تخرج من البلد، ولا أعلمها لوط، بل بقيت معهم، ولهذا قال ههنا: (إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) أي: من الذين غُبروا في ديارهم، أي: بقوا فهلكوا .. [1]

وهذه قصة زوال دولة مغربية يرويها د. عبد الحليم عويس قائلا: بدأت دولة المرابطين بالمغرب العربية بداية طيبة قوية. كانت هذه الدولة بحق انبثاقة فكرة إسلامية عظيمة الأثر في حياة الدعوة الإسلامية .. هذه الفكرة تقوم على إبراز دور محدد قيادي للمسجد؛ فالمسجد ليس مجرد دار لأداء صلوات خمس مبتوتة الصلة بالحياة، وإنما المسجد دار تنطلق منها قيادة البشرية وتربيتها في كل مرافق الحياة .. فهو إلى جانب كونه دار عبادة هو كذلك دار علم، وهو دار قضاء، وهو مكتبة، وهو مجلس شورى .. أي أن المسجد في الحقيقة نموذج لكل الوزارات والدواوين التي تقود شئون الناس وتوجه مصالحهم، وعلى هذا الأساس قامت فكرة الأربطة التي أنشأها (المرابطون) والتي من خلالها تكونت طليعة إسلامية استطاعت أن تنشئ دولة المرابطين التي حمت المغرب الإسلامي والأندلس قرابة قرن من الزمان.

ومضت فترة القوة في هذه الدولة عندما مات أكبر شخصية مرابطة هي شخصية"يوسف بن تاشفين"على رأس المائة الخامسة، وبالتحديد سنة خمسمائة من الهجرة.

وبعد يوسف، ومع الجهود الضخمة التي بذلها خليفته وابنه"علي بن يوسف"بدأت دولة المرابطين تدخل طور الأفول.

(1) عوامل النصر والتمكين في دعوات المرسلين - تيسير الكريم الرحمن - مفاتيح الغيب - محاسن التأويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت