فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 1021

وكان ذلك لأن"علي بن يوسف"هذا قد انصرف عن شئون الحكم إلى حد كبير، ولم يتحرك إلا في مرات قليلة لم تكن كافية لسد الثغرات التي فُتحت على الدولة في المغرب والأندلس، وراح هذا الأمير المرابطي يصوم النهار ويقوم الليل ويعكس بزهده وإهماله لشئون دولته فهما مغلوطا للإسلام، بل إنه وقع في خطأ كبير حين وقع تحت تأثير مجموعة كبار الفقهاء البارزين في دولته، وكان لا يزيد عن كونه لعبة صغيرة في أيديهم.

ونتيجة غفلة"علي بن يوسف"هذا، وانصراف الفقهاء إلى تكفير الناس وجمع الثروات، بدأت مظاهر التحلل تسود قطاعات كبيرة من الدولة.

كانت الخمر تباع علنا في الأسواق، وكان النبيذ يشرب دون حرج، وكانت الخنازير تمرح في الأسواق كالأغنام، واستولى أكابر المرابطين على إقطاعات كبيرة وذهبوا إلى الاستبداد فيها، واستولى النساء على الأحوال، وصارت كل امرأة تشتمل على كل مفسد وشرير وقاطع سبيل وصاحب خمر وماخور .. !!

وكان ثمة مظهر آخر من مظاهر الفساد انتشر على عهد الخلفاء الضعاف المرابطين .. هذا المظهر هو تحجب الرجال، حتى إن الرجل لا تبدو منه إلا عينه، وبروز النساء وظهورهن في الأسواق العامة سافرات، واختلاطهن بالرجال!!

لكن مفتاح المصائب الكبرى على المرابطين كانوا هم الفقهاء!! لقد ذهبوا إلى تكفير كل من يحاول تأييد القواعد والأصول الشرعية؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت