فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 1021

لا سيما العقائد بأدلة عقلية. وقد يكونون على خطأ أو على صواب، فلسنا نعرض لآرائهم أو لآراء غيرهم، وإنما الذي نقصده أن نظرية التكفير هي دلالة إفلاس وتحجر، وليس من حق أحد أن يتعجل فيرمي الناس بالكفر؛ إذ ليس الكفر مفتاحا يملكه الناس ما لم تظهر أدلته المادية التي لا تقبل الشك .. أما الخلاف على رأي فليس مجال تكفير.

وقد ذهب هؤلاء الفقهاء في استرسالهم التكفيري هذا إلى تكفير أعظم شخصية إسلامية أنجبها القرن الخامس والسادس الهجري؛ وهي شخصية الإمام أبي حامد الغزالي المعروف بـ"حُجة الإسلام". بل إنهم ذهبوا في غلوائهم أبعد مذهب، فحرصا على امتيازاتهم التي يكتسبونها من جدلياتهم في علوم الفقه التي تمثل الفروع أفتوا بإحراق كتب الإمام الغزالي؛ لا سيما كتابه الشهير"إحياء علوم الدين"! وكانت حجتهم في ذلك اشتمال الكتاب على بعض المسائل الفلسفية الكلامية؛ مما اضطر السلطان"علي بن يوسف"الخاضع لتأثيرهم إلى إصدار أمره بوجوب إحراق كتاب"إحياء علوم الدين"في جميع أنحاء مملكته تنفيذا لفتوى الفقهاء، ثم أنذر بالوعيد الشديد، بل بالقتل واستلاب مال كل من يوجد عنده الكتاب!!

وكان هذا الحادث أبرز ألوان الجمود والتحجر والخوف على الامتيازات الشخصية التي أظهرها الفقهاء.

وقد بلغ الحنق بالإمام الغزالي مبلغه؛ فدعا على"علي بن يوسف بن تاشفين"المرابطي أن يمزق الله ملكه؛ حين علم بالأمر!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت