فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 1021

يوم بيوم، والأيام دول، والحرب سجال .. فقال عمر - رضي الله عنه: لا سواء؛ قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار .. فقال: إن كان كما تزعمون، فقد خبنا إذن وخسرنا.] [مفاتيح الغيب]

[نحن هنا أمام موقعتين: غزوة بدر وغزوة أُحد. وكان النصر للمسلمين في غزوة بدر بالإجماع، أما غزوة أُحد فلم يكن فيها هزيمة بالإجماع ولم يكن فيها نصر.

إذن فقوله الحق: (وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) أي: مع التسليم جدلًا بأن الكفار قد انتصروا - رغم أن هذا لم يحدث - فإننا نقلنا النصر منكم أيها المؤمنون إليهم .. وإياك أن تفوتك هذه الملاحظة، بأن النصر لم ينتقل إليهم إلا بمخالفة منكم أيها المؤمنون. ومعنى مخالفة منكم، أي أنكم طرحتم المنهج، أي أنكم أصبحتم مجرد (ناس) مثلهم.

وما دمتم قد صرتم مجرد ناس بدون منهج مثلهم ومتساوين معهم، فإن النصر لكم يوم، ولهم يوم. ولنلحظ أن الحق لم يقل: إن المداولة بين الناس هي مداولة بين مؤمنين وكافرين.

فإن ظللتم (مؤمنين) فلا يمكن أن ينتقل النصر إلى الكفار، إنما النصر يكون لكم، انظر ماذا قال: (وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) ولم يقل بين المؤمنين والكافرين، أي بينكم وبين قريش.

وليس المقصود بالأيام ما هو معروف لدى الناس من أوقات تضم الليل والنهار، ولكن المقصود بـ (الأيام) هنا هو أوقات النصر أو أوقات الغلبة. ويقال أيضا:"يوم فلان على فلان".. إذن (وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) لم تتضمن المداولة بين المؤمنين والكافرين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت