ولكنها مداولة بين الذين مالت أبصارهم إلى الغنائم فتخلخل إيمانهم، ففازت قريش ظاهريا. فلو ظللتم على إيمانكم لما حدث ذلك أبدا. لكنكم تخليتم عن منهج ربكم، وبذلك استويتم وتساويتم مع غير المؤمنين، وبذلك تكون الأيام لذلك مرة ولهذا مرة أخرى، إنها مطلق عدالة.
علينا أن نتذكر الشرط السابق، لا لعدم الهزيمة. بل للعلو والنصر: (وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ) ..
إن الحق سبحانه في مسألة مداولة الأيام ينبه المؤمنين الذين تخلخل إيمانهم: ما دمتم اشتركتم معهم في كونكم مجرد (أناس) فيصبح النصر يوما لهم ويوما لكم، والذكي العبقريّ الفطن الذي يحسن التصرف هو من يغلب؛ لأن المعركة هنا تدور بين قوة بشر مقابل قوة البشر. وصاحب الحيلة يغلب، أو صاحب القوة يغلب، أو صاحب العدد أو العُدّة يغلب.
ولكن ما الذي يعوض كل تلك الإمكانات ويحقق النصر؟ إنك إن تأخذ الله في جانبك فلن يجرؤ مخلوق أن يكون في مواجهة الحق في معركة. لقد قلنا قديما وعلينا أن نعيها جيدا: إن الولد الصغير حينما يضطهده زملاؤه فيلجأ إلى حضن أبيه، عندئذ ينصرف كل منهم إلى حاله، لكن أقرانه يستطيعون أن يهزموه عندما يبتعد عن أبيه. فما بالنا ونحن عيال الله؟ وكذلك شأن الكفار مع المؤمنين.
إن الكفار قادرون على الانفراد بالمؤمنين حينما يتخلى المؤمنون عن منهج الله؛ لأن الله لن ينصر أناسًا ليسوا على منهجه، فلو نصر الله أناسا على غير منهجه فإن ذلك يبطل قضية الإيمان. وعندما نستقرئ