فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 1021

قال الزمخشري: فإن قلت: كيف وقع ترك التناهي عن المنكر تفسيرا للمعصية والاعتداء؟ قلت: من قِبَلِ أن الله تعالى أمر بالتناهي. فكان الإخلال به معصية، وهو اعتداء.

وذلك يدل على تهاونهم بأمر الله، وأن معصيته خفيفة عليهم، فلو كان لديهم تعظيم لربهم لغاروا لمحارمه، ولغضبوا لغضبه، وإنما كان السكوت عن

المنكر مع القدرة موجبا للعقوبة، لما فيه من المفاسد العظيمة:

منها: أن مجرد السكوت فعل معصية، وإن لم يباشرها الساكت. فإنه -كما يجب اجتناب المعصية- فإنه يجب الإنكار على من فعل المعصية.

ومنها: ما تقدم أنه يدل على التهاون بالمعاصي، وقلة الاكتراث بها.

ومنها: أن ذلك يجرئ العصاة والفسقة على الإكثار من المعاصي إذا لم يُردعوا عنها، فيزداد الشر، وتعظم المصيبة الدينية والدنيوية، ويكون لهم الشوكة والظهور، ثم بعد ذلك يضعف أهل الخير عن مقاومة أهل الشر، حتى لا يقدروا على ما كانوا يقدرون عليه أوَّلا.

ومنها: أن في ترك الإنكار للمنكر يندرس العلم، ويكثر الجهل، فإن المعصية مع تكرارها وصدورها من كثير من الأشخاص، وعدم إنكار أهل الدين والعلم لها؛ يُظن أنها ليست بمعصية، وربما ظن الجاهل أنها عبادة مستحسنة! وأي مفسدة أعظم من اعتقاد ما حرَّم الله حلالا؟ وانقلاب الحقائق على النفوس ورؤية الباطل حقا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت