فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 1021

سبب غير ذلك على عادة الضُّلاَّل في العناية بالسفاسف والتفريط في المهمات، لأنَّ التفطُّن لأسباب العقوبة أول درجات التّوفيق.

و (ما) في قوله: (بِمَا عَصَوْا) مصدرية، أي بعصيانهم وكونِهم معتدين، فعُدل عن التّعبير بالمصدرين إلى التعبير بالفِعلين مع (ما) المصدرية ليفيد الفعلان معنى تَجدُّد العصيان واستمرار الاعتداء منهم، ولتفيد صيغة المضي أنَّ ذلك أمر قديم فيهم، وصيغة المضارع أنه متكرر الحدوث. فالعصيان هو مخالفة أوامر الله تعالى. والاعتداء هو إضرار الأنبياء. وإنما عُبِّر في جانب العصيان بالماضي لأنه تقرَّر فلم يَقبل الزيادة، وعُبِّر في جانب الاعتداء بالمضارع لأنه مستمر؛ فإنهم اعتدوا على محمد بالتكذيب والمنافقة ومحاولة الفتك والكيد.

وجملة (كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ) مستأنفة استئنافا بيانيا جوابا لسؤال ينشأ عن قوله: (ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا) ، وهو أن يقال: كيف تكون أمة كلها مُتمالئة على العصيان والاعتداء؟ فقال: (كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ) .

وذلك أن شأن المناكر أن يبتدئها الواحد أي النّفَر القليل، فإذا لم يجدوا من يغيِّر عليهم تزايدوا فيها ففشت واتَّبَع فيها الدهماءُ بعضهم بعضا حتى تعم

ويُنسى كونها مناكرَ؛ فلا يَهتدي الناس إلى الإقلاع عنها

والتوبة منها؛ فتصيبهم لعنة الله.

والمراد بـ (مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) تَرْكُهم التناهي. وأطلق على ترك التناهي لفظ الفِعل في قوله: (لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) مع أنه ترك، لأن السكوت على المنكر لا يخلو من إظهار الرضا به والمشاركة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت