ورُوي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: ما في القرآن أشد توبيخا من هذه الآية.
يريد بذلك أنها حُجة على العلماء إذا هم قصروا في الهداية والإرشاد، وتركوا النهي عن الشرور والآثام التي تفسد نظم الحياة للفرد والمجتمع، فحق على العلماء والحكام أن يعتبروا بهذا النعي على اليهود ساسة وعلماء ومربّين فيزدجروا ويعلموا أن هذه موعظة وذكرى لهم إن نفعت الذكرى. [1]
وقال تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ. كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة:78 - 79]
(لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) أي: طردوا وأُبعدوا عن رحمة الله (عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) أي: بشهادتهما وإقرارهما، بأن الحجة قد قامت عليهم وعاندوها.
(ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) : (ذَلك) إشارة إلى اللعن. والجملة مستأنفة استئنافا بيانيا؛ كأن سائلًا يسأل عن موجِب هذا اللعن فأجيب بأنه بسبب عصيانهم وعدوانهم. وقد أفاد اسم الإشارة مع باء السببية ومع وقوعه في جَواب سؤال مقدَّر أفاد مجموع ذلك مفاد القصر، أي: ليس لعنهم إلا بسبب عصيانهم. والمقصود من الحَصْر أن لا يضلّ الناس في تعليل سبب اللعن فربما أسندوه إلى
(1) تفسير المراغي - محاسن التأويل - تفسير الشعراوي - مفاتيح الغيب