فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 1021

ولما نجحت هذه المقاطعة على هذا المستوى؛ أعلاها الشرع وتسلسل بها إلى الخصوصيات في البيت؛ فعزل هؤلاء الثلاثة عن زوجاتهم، فأمر كلا منهن ألاَّ يقربها زوجها إلى أن يحكم الله في أمرهم، حتى أن واحدة من هؤلاء جاءت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالت: يا رسول الله! إن زوجي رجل كهدبة الثوب (يعني: ليست له رغبة في أمر النساء) فأذن لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أن تخدمه على ألاَّ يقربها.

ظل هؤلاء الثلاثة ثلاثين يوما في هذا الامتحان العام، وعشرة أيام في الامتحان الخاص .. ونجح المجتمع العام، ونجح المجتمع الخاص .. وهكذا علَّمنا الشرع كيف نعزل أصحاب المنكر وأهل الجريمة، فعَزْل المجتمع عنهم أبلغ من عزلهم عن المجتمع، لذلك كان وَقْع هذه العُزلة قاسيا على هؤلاء. [تفسير الشعراوي (بتصرف يسير) ]

وقد يجيء على المسلمين زمان لا يستطيعون فيه تغيير المنكر بأيديهم؛ ولا يستطيعون فيه تغيير المنكر بألسنتهم؛ فيبقى أضعف الإيمان؛ وهو تغييره بقلوبهم؛ وهذا ما لا يملك أحد أن يحول بينهم وبينه، إن هم كانوا حقا على الإسلام!

وليس هذا موقفا سلبيا من المنكر كما يلوح في بادئ الأمر؛ فتعبير الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأنه تغيير دليل على أنه عمل إيجابي في طبيعته.

فإنكار المنكر بالقلب، معناه احتفاظ هذا القلب بإيجابيته تجاه المنكر .. إنه ينكره ويكرهه ولا يستسلم له، ولا يعتبره الوضع الشرعي الذي يخضع له ويعترف به .. وإنكار القلوب لوضع من الأوضاع قوة إيجابية لهدم هذا الوضع المنكر، ولإقامة الوضع (المعروف) في أول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت