فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 1021

إن طبيعة المؤمن هي طبيعة الأمة المؤمنة. طبيعة الوحدة وطبيعة التكافل، وطبيعة التضامن، ولكنه التضامن في تحقيق الخير ودفع الشر.

(يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) .. وتحقيق الخير ودفع الشر يحتاج إلى الولاية والتضامن والتعاون. ومن هنا تقف الأمة المؤمنة صفا واحدا. لا تدخل بينها عوامل الفرقة. وحيثما وجدت الفرقة في الجماعة المؤمنة فثمة ولا بد عنصر غريب عن طبيعتها، وعن عقيدتها، هو الذي يدخل بالفرقة. ثمة غرض أو مرض يمنع السمة الأولى ويدفعها. السمة التي يقررها العليم الخبير!

(بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) .. يتجهون بهذه الولاية إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإعلاء كلمة الله، وتحقيق الوصاية لهذه الأمة في الأرض.

(أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ) وذكر حرف السين في قوله: (سَيَرْحَمُهُمُ) للتوكيد والمبالغة، كما تؤكد الوعيد في قولك: سأنتقم منك يوما، يعني أنك لا تفوتني وإن تباطأ ذلك، ونظيره: (سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرحمن وُدًّا) [مريم:96] ، (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى) [الضحى:5]

والرحمة لا تكون في الآخرة وحدها، إنما تكون في هذه الأرض أولًا، ورحمة الله تشمل الفرد الذي ينهض بتكاليف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وتشمل الجماعة المكونة من أمثال هذا الفرد الصالح .. رحمة الله في اطمئنان القلب، وفي الاتصال بالله، وفي الرعاية والحماية من الفتن والأحداث ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت