فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 1021

العقول؛ لأن العقول تأباه وتدفعه. وفي هذا دليل على كمال غفلتهم واضطراب حالهم. وكون هذا أمرا قبيحا فظيعا من أحوال البشر مما لا يشك فيه عاقل.

وليس في الآية أن الإنسان إذا لم يقم بما أَمر به أنه يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأنها دلت على التوبيخ بالنسبة إلى الواجبين، وإلا فمن المعلوم أن على الإنسان واجبين: أمر غيره ونهيه، وأمر نفسه ونهيها؛ فترك أحدهما

لا يكون رخصة في ترك الآخر؛ فإن الكمال أن يقوم الإنسان بالواجبين، والنقص الكامل أن يتركهما، وأما قيامه بأحدهما دون الآخر، فليس

في رتبة الأول، وهو دون الأخير، وأيضا فإن النفوس مجبولة على

عدم الانقياد لمن يخالف قوله فعله، فاقتداؤهم بالأفعال

أبلغ من اقتدائهم بالأقوال المجردة.

ومع أن هذا النص القرآني كان يواجه ابتداء حالة واقعة من بني إسرائيل؛ فإنه في إيحائه للنفس البشرية، ولرجال الدين بصفة خاصة؛ دائم لا يخص قوما دون قوم، ولا يعني جيلا دون جيل.

إن آفة رجال الدين؛ حين يصبح الدين حرفة وصناعة لا عقيدة حارة دافعة؛ أنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم؛ يأمرون بالخير ولا يفعلونه، ويدعون إلى البر ويهملونه، ويحرفون الكلم عن مواضعه، ويجدون فتاوى وتأويلات قد تتفق في ظاهرها مع ظاهر النصوص، ولكنها تختلف في حقيقتها عن حقيقة الدين، لتبرير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت