فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 1021

أغراض وأهواء لمن يملكون المال أو السلطان! كما كان يفعل أحبار يهود!

والدعوة إلى البر والمخالفة عنه في سلوك الداعين إليه؛ هي الآفة التي تصيب النفوس بالشك لا في الدعاة وحدهم ولكن في الدعوات ذاتها. وهي التي تبلبل قلوب الناس وأفكارهم؛ لأنهم يسمعون قولا جميلا، ويشهدون فعلا قبيحا؛ فتتملكهم الحيرة بين القول والفعل، وتخبو في أرواحهم الشعلة التي توقدها العقيدة، وينطفئ في قلوبهم النور الذي يشع الإيمان، ولا يعودون يثقون في الدين بعد ما فقدوا ثقتهم برجال الدين.

إن الكلمة لتنبعث ميتة، وتصل هامدة، مهما تكن طنانة رنانة متحمسة، إذا هي لم تنبعث من قلب يؤمن بها. ولن يؤمن إنسان بما يقول حقا إلا أن يستحيل هو ترجمة حية لما يقول، وتجسيما واقعيا لما ينطق .. عندئذ يؤمن الناس، ويثق الناس، ولو لم يكن في تلك الكلمة طنين ولا بريق .. إنها حينئذ تستمد قوتها من واقعها لا من رنينها، وتستمد جمالها من صدقها لا من بريقها .. إنها تستحيل يومئذ دفعة حياة؛ لأنها منبثقة من حياة.

والمطابقة بين القول والفعل، وبين العقيدة والسلوك؛ ليست مع هذا أمرا هينا، ولا طريقا معبدا. إنها في حاجة إلى رياضة وجهد ومحاولة. وإلى صلة بالله، واستمداد منه، واستعانة بهديه ..

فملابسات الحياة وضروراتها واضطراراتها كثيرا ما تنأى بالفرد في واقعه عما يعتقده في ضميره، أو عما يدعو إليه غيره. والفرد الفاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت