فهرس الكتاب
ما لم يتصل بالقوة الخالدة ضعيف مهما كانت قوته؛ لأن قوى الشر والطغيان والإغواء
أكبر منه .. وقد يغالبها مرة ومرة ومرة، ولكن لحظة ضعف تنتابه
فيتخاذل ويتهاوى، ويخسر ماضيه وحاضره ومستقبله .. فأما
وهو يركن إلى قوة الأزل والأبد؛ فهو قوي قوي، أقوى
من كل قوي. قوي على شهوته وضعفه. قوي على
ضروراته واضطراراته. قوي على ذوي
القوة الذين يواجهونه. [1]
يقول فضيلة الشيخ الشعراوي - رحمه الله: قول الحق سبحانه وتعالى: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) يعطينا منهجا آخر من مناهج الدعاة. لأن الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحمل منهج الله؛ يريد أن يُخرج مَن لا يؤمن مِن حركة الباطل التي ألفها. وإخراج غير المؤمن من حركة الباطل أمر شاق على نفسه. لأنه خروج عن الذي اعتاده. وبُعد عما ألفه. واعتراف أنه كان على باطل لذلك فهو يكون مفتوح العينين على مَن بيَّن له طريق الإيمان ليرى هل يطبق ذلك على نفسه أم لا .. ؟ أيطبق الناهي عن المنكر ما يقوله .. ؟ فإذا طبقه عرف أنه صادق في الدعوة. وإذا لم يطبقه كان ذلك عذرا ليعود إلى الباطل الذي كان يسيطر على حركة حياته ..
إن الدين كلمة تُقال. وسلوك يُفعل. فإذا انفصلت الكلمة عن السلوك ضاعت الدعوة. فالله سبحانه وتعالى يقول: ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
(1) تيسير الكريم الرحمن - التحرير والتنوير - في ظلال القرآن - محاسن التأويل