فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 1021

لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ [الصف:2 - 3]

لماذا .. ؟ لأن مَن يراك تفعل ما تنهاه عنه يعرف أنك مخادع وغشاش. وما لم ترتضه أنت كسلوك لنفسك. لا يمكن أن تبشر به غيرك. لذلك نقرأ في القرآن الكريم: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21]

فمنهج الدين وحده لا يكفي إلا بالتطبيق. ولذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يأمر أصحابه بأمر إلا كان أسبقهم إليه، فكان المسلمون يأخذون عنه القدوة قولا وعملا، وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين يريد أن يقنن أمرا في الإسلام يأتي بأهله وأقاربه ويقول لهم: لقد بدا لي أن آمر بكذا وكذا، والذي نفسي بيده مَن خالف منكم لأجعلنه نكالا للمسلمين. وكان عمر بن الخطاب بهذا يغلق أبواب الفتنة؛ لأنه يعلم من أين تأتي ..

وفي الدعوة الإسلامية لابد أن يكون العلماء قدوة لينصلح أمر الناس. ففي كل علوم الدنيا القدوة ليست مطلوبة؛ إلا في الدين. فأنت إذا ذُكِرَ لك عالم كيمياء بارع، وقيل لك: إنه يتناول الخمر، أو يفعل كذا .. تقول: مالي وسلوكه؟! أنا آخذ عنه علم الكيمياء لأنه بارع في ذلك، ولكن لا شأن لي بسلوكه. وكذلك كل علماء الأرض. ما عدا عالم الدين .. فإذا كان هناك عالم يبصرك بالطريق المستقيم، وتتلقى عنه علوم دينك ثم بعد ذلك تعرف أنه يشرب الخمر أو يسرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت