فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 1021

أتستمع له؟! أبدا .. إنه يهبط من نظرك في الحال، ولا تحب أن تسمعه، ولا تجلس في مجلسه؛ مهما كان علمه .. وستقول له: كفاك دجلا .. !

وهكذا؛ فإن عالم الدين لابد أن يكون قدوة. فلا ينهى عن منكر ويفعله. أو يأمر بمعروف وهو لا ينفذه. فالناس كلهم مفتحة أعينهم لما يصنع. والإسلام قبل أن ينتشر بالمنهج العلمي انتشر بالمنهج السلوكي. وأكبر عدد من المسلمين اعتنق هذا الدين من أسوة سلوكية قادته إليه. فالذين نشروا الإسلام في الصين؛ كان أغلبهم من التجار الذين تخلقوا بأخلاق الإسلام. فجذبوا حولهم الكثيرين. فاعتنقوا الإسلام. ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33]

فالشرط الأول هو الدعوة إلى الله. والشرط الثاني العمل الصالح. وقوله: (إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) لم ينسب الفضل لنفسه أو لذاته. ولكنه نسب الفضل إلى الإسلام.

ولكن .. أي فائدة أن نقول: إننا مسلمون؛ بينما نعمل بعمل غير المسلمين؟! [1]

وعن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"يُجَاءُ بالرَّجُلِ يومَ القيامةِ فَيُلْقَى في النارِ فتَنْدَلِقُ أقْتَابُهُ في النارِ فيَدُورُ كما يَدُورُ الحمارُ"

برَحَاهُ فيجتمعُ أهلُ النارِ عليهِ فيقولون: أيْ فلانُ ما شأنُكَ؟

(1) تفسير الشعراوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت