فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 1021

أليس كنتَ تأمرُنا بالمعروفِ وتنهانا عن المنكرِ؟ قال: كنتُ

آمُرُكم بالمعروفِ ولا آتِيهِ وأنهاكم عن المنكرِ وآتِيهِ". [1] "

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف:2 - 3]

أي: لم تقولون الخير وتحثون عليه، وربما تمدحتم به وأنتم لا تفعلونه، وتنهون عن الشر وربما نزهتم أنفسكم عنه، وأنتم متلوثون به ومتصفون به.

فهل تليق بالمؤمنين هذه الحالة الذميمة؟ أم من أكبر المقت عند الله أن يقول العبد ما لا يفعل؟ ولهذا ينبغي للآمر بالخير أن يكون أول الناس إليه مبادرة، وللناهي عن الشر أن يكون أبعد الناس منه.

وقد ناداهم بوصف الإيمان تعريضا بأن الإيمان من شأنه أن يزع المؤمن عن أن يخالف فعلُه قولَه في الوعد بالخير.

واللام لتعليل المستفهَم عنه، وهو الشيء المبْهم الذي هو مدلول (ما) الاستفهامية لأنها تدل على أمر مبهَم يطلب تعيينه. والتقدير: تقولون ما لا تفعلون لأي سبب أو لأية علة؟!

والاستفهام عن العلة مستعمل هنا في إنكار أن يكون سبب ذلك مُرضِيا لله تعالى. أي أن ما يدعوهم إلى ذلك هو أمر منكر.

ولا يخفى ما في هذا الأسلوب من التوبيخ والتأنيب الذي ليس بعده زيادة لمستزيد؛ فإن الآمر بما لا يأتمر به تكون الحجة عليه قائمة بلسانه. [2]

(1) متفق عليه. وتندلق أقتابه: أي تخرج أمعاؤه.

(2) تيسير الكريم الرحمن - التحرير والتنوير - تفسير المراغي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت