فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 1021

وقد ذكر الله جل وعلا عن نبيه شعيب - عليهم السلام - أنه أخبر قومه أنه إذا نهاهم عن شيء انتهى هو عنه، وأن فعله لا يخالف قوله: {وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إلى مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ} [هود:88]

فشعيب - عليهم السلام - يوضح لهم أنه لا ينهاهم عن أفعال ليفعلها هو؛ بل ينهاهم عن الذي لا يفعله؛ لأن الحق سبحانه قد أمره بألا يفعل تلك الأفعال، فالحق سبحانه هو الذي أوحى له بالمنهج، وهو الذي أنزل عليه الرسالة.

وشعيب - عليهم السلام - لا ينهاهم عن أفعال يفعلها هو؛ لأنه لا يستأثر لنفسه بما يرونه خيرا؛ فليس في نقص الكيل والميزان أو الشرك بالله أدنى خير، فكل تلك الأفعال هي الشر نفسه.

ويوضح لهم شعيب - عليهم السلام - مهمة النبوة؛ فيقول: (إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ) ..

فالنبوات كلها لا يرسلها الله تعالى إلا حين يطم الفساد، ويأتي النبي المُرسَل

بمنهج يدل الناس إلى ما يصلح أحوالهم؛ من خلال (افعل) و (لا تفعل) .

ويكون النبي المُرسَل هو الأسوة لتطبيق المنهج؛ فلا يأمر أمرا هو

عنه بنَجْوةٍ؛ ويطبق على نفسه أولا كل ما يدعو إليه. [1]

وليت الذين نصبوا أنفسهم للعمل الإسلامي يضعون هذا المبدأ الذي

(1) تفسير الشعراوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت