أرشد إليه شعيب - عليهم السلام - نصب أعينهم؛ فلا يخالفون إلى ما ينهون
عنه ليكون لكلامهم ذلك التأثير في نفوس المدعوين!
إن على الدعاة أن يترسموا خُطا الدعوة في كل شأن من شئونهم؛ في أقوالهم وأفعالهم؛ في حياتهم الخاصة والعامة .. في أنفسهم كأفراد، وفي بيوتهم كأزواج وآباء .. وهذا ما يؤكد عليه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، يقول: مَن نصب نفسه للناس إماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تهذيبه لسيرته قبل تهذيبه بلسانه، فمعلم نفسه ومهذبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومهذبهم.
وهل يجني الذين يقولون ما لا يفعلون، ويعظون ولا يتعظون، ويرشدون ولا يسترشدون؛ إلا سخرية العباد وسخط رب العباد .. يخسرون دينهم ودنياهم وذلك هو الخسران المبين.
قال الشعبي: يَطَّلع يوم القيامة قوم من أهل الجنة على قوم من أهل النار، فيقولون لهم: ما أدخلكم النار، وإنما دخلنا الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم؟ فيقولون: إنا كنا نأمر بالخير ولا نفعله، وننهى عن الشر ونفعله.
إن الواجب على الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون حريصا على إصلاح سره، كما يجب عليه أن يكون حريصا على إصلاح جهره. عليه أن يكون صريحا مع نفسه فلا يخادعها، ومع الناس فلا يرائيهم ولا ينافقهم. وليتدبر قول ابن السماك في هذا المعنى: كم مِن مذكر بالله ناسٍ لله! وكم مِن مخوف بالله جريء على