الله! وكم مِن مقرب إلى الله بعيد عن الله! وكم من داعٍ إلى الله فارٍّ من الله! وكم من تالٍ لكتاب الله منسلخ عن آيات الله!
فالآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ينبغي أن يخشى الله لا الناس، ويخلص له في سره وجهره، فلا يكون في ظاهره ملاكا وفي باطنه شيطانا، وليحذر أن يكون ممن عناهم الله عز وجل بقوله: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ} [النساء:108]
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"رأيت ليلة أسري بي رجالا تُقرض شفاههم بمقاريض من النار، فقلت: مَن هؤلاء يا جبريل؟ قال: الخطباء من أمتك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون". [رواه ابن أبي الدنيا، وابن حبان واللفظ له، والبيهقي، وصححه الألباني في صحيح الترغيب]
وعن أبي تميمة عن جندب بن عبد الله الأزدي - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"مثلُ الذي يُعلِّمُ الناسَ الخيرَ وينسى نفسَه كمثلِ السراجِ يُضيءُ للناسِ ويحرقُ نفسَه". [رواه الطبراني، وقال الألباني في صحيح الترغيب: صحيح لغيره]
وقد أحسن من قال:
يا أيها الرجلُ المُعلِّمُ غيرَه ... هلا لنفسِكَ كان ذا التعليمُ
تصفُ الدواءَ لذي السَّقامِ وذي الضَّنى ... كيما يصحَّ بهِ وأنتَ سقيمُ!
ونراكَ تُصلِحُ بالرشادِ عقولَنا ... أبدًا وأنتَ من الرشادِ عديمُ
ابدأ بنفسِك فانهها عن غَيِّها ... فإذا انتهتْ عنهُ فأنت حكيمُ
فهناكَ يُسمَع ما تقولُ ويُقتدَى ... بالقولِ منكَ وينفعُ التعليمُ
لا تَنْهَ عن خُلُقٍ وتأتيَ مثلَه ... عارٌ عليكَ إذا فعلتَ عظيمُ