السنة أو التكذيب بها. وهنا يكون دور التاريخ في معرفة أن السنة الربانية لا بد أن تقع، ولكن لما كان عمرها أطول من عمر الفرد - بل ربما أطول من أعمار أجيال - فإنها تُرى متحققة من خلال التاريخ الذي يثبت أن سنة الله ثابتة لا تتبدل كما قال تعالى: {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [الأحزاب:62] [1]
قال تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف:34]
(وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ) أي: قل أيها الرسول لقومك ولغيرهم: لكل أمة أمد مضروب لحياتها مُقدَّر لها بحسب السنن التي وضعها الخالق لوجودها.
وهذا الأجل على ضربين: أجل لوجودها في الحياة الدنيا، وأجل لعزها وسعادتها بين الأمم.
فالأول: أجل لأمة بُعث فيها رسول لهدايتها فردوا دعوته كِبرا وعنادا واقترحوا عليه الآيات فأعطوها مع إنذارهم بالهلاك إذا لم يؤمنوا فاستمروا في تكذيبهم فأخذهم ربهم أخذ عزيز مقتدر، كما حدث لقوم نوح وعاد وثمود وفرعون وإخوان لوط وغيرهم.
وهذا النوع من الهلاك كان خاصا بأقوام الرسل أولى الدعوة الخاصة بأقوامهم،
(1) نقلا عن الكتاب القيم:"أفلا تتفكرون"لفضيلة الشيخ/ عبد العزيز بن ناصر الجليل - موقع"المسلم"