أي: فليحذر الذين يصدون عن سبيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته، فإن الأقوال والأعمال توزن بأقواله وأعماله، فما وافق ذلك قُبِل، وما خالفه فهو مَرْدُود على قائله وفاعله، كائنا ما كان، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من عمل عَمَلا ليس عليه أمرنا فهو رَدّ".
وليخْشَ من خالف شريعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - باطنًا أو ظاهرًا (أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ) أي: في قلوبهم؛ من كفر أو نفاق أو بدعة، (أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أي: في الدنيا، بقتل، أو حَد، أو حبس، أو نحو ذلك. [1]
وقال تعالى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الأنفال:25]
الفتنة: البلاء والاختبار، أي: اتقوا وقوع الفتن التي لا تختص إصابتها بمن يباشرها وحده، بل تعمه وغيره كالفتن القومية التي تقع بين الأمم في التنازع على المصالح العامة من الملك والسيادة، أو التفرق في الدين والشريعة، والانقسام إلى الأحزاب الدينية والأحزاب السياسية، ونحو ذلك من ظهور البدع، والتكاسل في الجهاد، وإقرار المنكر الذي يقع بين أظهرهم، والمداهنة في الأمر بالمعروف ونحو ذلك من الذنوب التي جرت سنة الله بأن تعاقَب عليها الأمم في الدنيا قبل الآخرة.
(1) نفسير القرآن العظيم